د. مهدي كاكەیي: إقليم غرب كوردستان و إستراتيجية التحرير

الموضوع في 'G.M.K - تاريخ وحضارات الشعوب' بواسطة G.M.K Team, بتاريخ ‏5/7/15.

  1. G.M.K Team

    G.M.K Team G.M.K Team

    إنضم إلينا في:
    ‏11/4/08
    المشاركات:
    16,162
    الإعجابات المتلقاة:
    74
    إقليم غرب كوردستان و إستراتيجية التحرير
    الأزمة الإقتصادية العالمية
    د. مهدي كاكەیي
    الظروف التي تمر بها دول العالم تؤثر على القضية الكوردستانية، و التي ستؤثر بدورها على الكوردستانيين في إقليم غرب كوردستان. معرفة الظروف العالمية تُلقي الضوء على جانب من الظروف المؤثرة على شعب كوردستان والتي بدورها تساعد في رسم جانبٍ من خارطة طريق للعمل الكوردستاني في الإقليم المذكور.
    التغييرات التي تجتاح المنطقة لا تنحصر في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، بل أن النظام الرأسمالي كنظام سياسي و إقتصادي يواجه تحديات مصيرية بعد عجزه عن مجاراة العولمة و الثورة التكنولوجية و عدم قدرته لحد الآن على التفاعل مع التغيّرات الحياتية التي حدثت على كوكبنا الأرضي خلال السنين الأخيرة و التي يمكن القول بأنها بدأت مع زوال فترة الحرب الباردة و قيادة الولايات المتحدة للعالم.
    نتيجة تخلف النظام الرأسمالي بصورته الحالية عن القدرة على الإستمرار في المحافظة على رفاهية سكان الدول الصناعية و المستوى االعالي لمعيشتهم، إضطرت حكومات هذه الدول الى الإستدانة للحفاظ على رفاهية شعوبها و التي يمكن تشبيهها بحبوب مهدئة للآلام التي يلجأ المريض إليها للتخلص مؤقتاً من الآلام التي يعاني منها الى أن يتم تشخيص مرضه و من ثم علاجه.
    العولمة أثرت بشكل سلبي على إقتصاد السوق الذي يتبناه النظام الرأسمالي، حيث تظهر تأثيراتها و إنعكاساتها على الدول الصناعية الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية و دول الإتحاد الأوروبي و الصين و اليابان. بالنسبة الى الولايات المتحدة الأمريكية فأنها في السنين السابقة إستطاعت المحافظة على إزدهار إقتصادها المبني على الإئتمان و الإستهلاك من خلال تقديم تسهيلات في مجال القروض و خاصة في القطاع العقاري. هذه السياسة الإقتصادية أدت الى إفلاس الكثير من البنوك الأمريكية بسبب عجز المقترضين من الإيفاء بدفع ديونهم و التي أجبرت الحكومة الأمريكية الفيدرالية الى التدخل في مساعدة البنوك المنهارة و التي كانت تواجه مشاكل إقتصادية كبيرة. هذه الخطوة قادت الى زيادة ديون الحكومة الأمريكية و تجاوزها 14.3 تريليون دولار (14300 مليار دولار) التي هي سقف الديون الأمريكية و التي بدورها تسببت في تخفيض تصنيف ديون الحكومة الأمريكية من الممتاز الى درجة أدنى.
    هذه المشكلة الإقتصادية الأمريكية قادت الى تراجع النمو الإقتصادي و زيادة نسبة البطالة و خفض الإستهلاك و الخدمات لمواجهة هذه التحديات الإقتصادية التي تواجهها البلاد.
    نفس الشئ بالنسبة لدول الإتحاد الأوروبي، حيث أن برامج الرفاهية الموضوعة في الإتحاد الأوروبي تسببت في تراكم الديون الحكومية، كما هو الحال بالنسبة لحكومات كل من اليونان و إيرلندا و ايطاليا و إسبانيا و البرتغال. تراكم ديون طائلة لحكومات هذه الدول أرغمتها على إتباع سياسة التقشف و بالتالي زيادة معدلات البطالة و خفض مستويات الخدمات و النمو الإقتصادي البطئ أو الركود الإقتصادي بشكل كامل.
    بالنسبة الى العملاقَين الإقتصاديين، الصين و اليابان، فأن إقتصاد الصين مبني على زيادة التصدير و تخفيض قيمة العُملة و التقليل من الإستهلاك. كما أسلفنا، فأن الولايات المتحدة و دول الإتحاد الأوروبي، التي تُشكّل أسواقاً رئيسية للمنتجات و السلع الصينية، تعاني من مشاكل إقتصادية خطيرة التي تضطرها الى تخفيض إستيرادها من المنتوجات و السلع الخارجية و بذلك تخسر الصين أسواقها الرائجة في أمريكا و أوروبا و لهذا السبب فأنها لا تستطيع الإستمرار في نموها الإقتصادي المتنامي و ستواجه هي بدورها مشاكل إقتصادية كبيرة تُرغمها على تغيير خططها الإقتصادية و التقشف و كما أن نسبة البطالة تزداد بين الشعب الصيني و تتدهور الخدمات المقدمة له.
    يمكن قول الشئ نفسه بالنسبة الى اليابان، حيث تتراجع صادراتها الى الولايات المتحدة الأمريكية و دول الإتحاد الأوروبي، بل أن الإقتصاد العالمي يمر بمنعطف خطير و الذي يجعل كافة دول العالم أن يضطر الى التقشف و تخفيض وارداتها الخارجية و التي بدورها تساهم في زيادة المشاكل الإقتصادية للدول الصناعية. المشكلة الإقتصادية العالمية ناتجة عن عدم قدرة النظام الرأسمالي الحالي على تلبية متطلبات و حاجات الشعوب و الأفراد نتيجة التطورات العالمية الكبرى و السريعة الحاصلة. إقتصاد العالم بأسره مرتبط بشكل وثيق بإقتصاد الدول الرأسمالية لذلك فأن الإقتصاد العالمي بأسره يواجه تحديات كبرى تحتاج الى الحل الجذري و إيجاد نظام إقتصادي جديد قادر على مواكبة الحياة و التواصل مع الحياة الجديدة على كوكبنا. كوردستان جزء من عالمنا و عليه ستتأثر بهذا الأمر و يجب أن لا يغيب هذه الوقائع عن تفكير القيادات الكوردستانية و المخططين لمستقبل شعب كوردستان.
    * ملاحظة: أأمل أن تساهم الصديقات والأصدقاء، خاصة المثقفون و الأكاديميون والسياسيون في إثراء هذه السلسلة من المقالات التي تتناول غرب كوردستان بشكل خاص و كوردستان بشكل عام والتي تخدم شعب كوردستان. أرحّب بملاحظاتكم وإنتقاداتكم وأفكاركم و طروحاتكم لنكتمل معاً هذه الدراسة.
     

    تعليقات فيس بوبك

مشاركة هذه الصفحة

  1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
    إستبعاد الملاحظة