الفكر الوطني الكوردستاني

الموضوع في 'G.M.K - تاريخ وحضارات الشعوب' بواسطة G.M.K Team, بتاريخ ‏4/1/17.

  1. G.M.K Team

    G.M.K Team G.M.K Team

    إنضم إلينا في:
    ‏11/4/08
    المشاركات:
    16,157
    الإعجابات المتلقاة:
    66
    الفكر الوطني الكوردستاني (7)
    د. مهدي كاكه يي

    يمكن تصنيف الكورد الذين يرفعون شعار العيش المشترك بين الكورد و الشعوب المغتصِبة لِكوردستان في كل من إيران و "تركيا" والعراق و سوريا، و الإبقاء على الشعب الكوردستاني مجزأً و مقسّماً فاقداً لهويته، الى المجاميع التالية:


    1. الإسلاميون: ينطلق هؤلاء من فكرة الدين المشترك بين الكورد المسلمين و الأتراك والعرب والفرس المسلمين وعدم إعتراف هؤلاء بالفكر القومي الكوردي والفكر الوطني الكوردستاني. هؤلاء قد تم غسل أدمغتهم و ينطلقون من شمولية الفكر وفرضه بالعنف والقوة. طيب، إذا كان الإسلام يساوي بين المسلمين، بِغضّ النظر عن لغاتهم و ألوانهم و قومياتهم، لماذا يتعرض الكورد للأنفالات و الإبادة و تُهيمن الثقافة و اللغة العربية على نظيرتها الكوردية؟ لماذا تم حرمان الكورد من أبسط الحقوق الإنسانية طيلة الحكم الإسلامي لكوردستان؟ إن شعار الإخوة الإسلامية المرفوع من قِبل هؤلاء الكورد المنخدعين الغافلين، هو شعار خادع و مُقنّع، هدفه تكريس إغتصاب كوردستان من قِبل العنصريين العرب و الفرس و الترك. العنصريون العرب و الفرس و الأتراك يستغلون الدين الإسلامي في خدمة أفكارهم القومية العنصرية و في إحتلال بلدان الشعوب الأخرى و نهب ثرواتها. العرب أوجدوا الدين الإسلامي وبه خدموا العرب وإستولوا على بلدان كثيرة وعرّبوها. الفرس إعتنقوا المذهب الشيعي وعن طريقه خدموا القومية الفارسية. إعتنق الأتراك المذهب الحنفي و تمسكوا به لأن هذا المذهب لا يلتزم بحديث النبي محمد القائل "الأئمة في قريش" و عليه فأن تمسكهم بهذا المذهب خدمهم و أعطاهم الشرعية الدينية لأخذ الخلافة الإسلامية من قبائل قريش العربية و نقل مركز الخلافة الى إستانبول. هكذا أوجد الأتراك شرعية دينية لإحتلال بلدان العالم الإسلامي و إقناع الكثير من المسلمين بأن الدولة العثمانية هي إمتداد و إستمرار للخلافة الإسلامية. فقط الكورد لم يقوموا بذلك، بل قاموا بخدمة مُغتصبي وطنهم. كان بإمكان الكورد على سبيل المثال إحياء الدين اليزداني الآري لخدمة القومية الكوردية أو تبنّي الطريقة القادرية أو النقشبندية وجعلها مذهباً خاصاً بالكورد، الا أنهم لم يعملوها.


    2. اليساريون المتزمتون: يؤمن هؤلاء ب"وحدة الطبقة العاملة" في كل من (تركيا) و إيران و العراق و سوريا، بدلاً من العمل على وحدة الطبقة العاملة الكوردستانية و توحيد كوردستان. هؤلاء أُناس تقليديون يحفظون نصوصاً مرّ على كتابتها أكثر من قرن، دون أن يستطيعوا أو يرغبوا في القيام بتطوير هذه النظريات الإنسانية الرائعة و جعلها تنسجم مع التطورات الكبرى التي حصلت للإنسان و لحياته و معيشته منذ ذلك الوقت. كما أن مجتمعات دول الشرق الأوسط هي مجتمعات متخلفة، تفتقد الى المصانع و المعامل ولذلك نجد هناك طبقة عاملة قليلة و ضعيفة في هذه الدول و التي تعني إنعدام طبقة عاملة حقيقية في الدول المُغتصِبة لكوردستان لكي يجعل هؤلاء من الشعب الكوردستاني ضحية لِفكرهم الطوباوي. أما ترديد هؤلاء نظرية الوحدة الإقتصادية لكل دولة من الدول المُغتصِبة لكوردستان و عدم الجواز بتفككها، فهي نظرية بائسة لا تحتاج الى الرد. كل ما يمكن ذكره هو التساؤل كيف نجحت الوحدة الألمانية بين ألمانيا الشرقية "الشيوعية" و ألمانيا الغربية الرأسمالية؟ كيف نجح إستقلال بنغلادش و دول الإتحاد السوفيتي السابق و دول يوغسلافيا السابقة و كل من التشيك و سلوفاكيا و تيمور الشرقية وأخيراً جنوب السودان؟


    3. المتأثرون بثقافات و أفكار الشعوب المحتلة لكوردستان: نتيجة لِطول فترة إغتصاب كوردستان، تأثر قسم كبير من الكورد بِثقافات و أفكار مُغتصِبي كوردستان. تعتبر هذه الفئة من الكوردستانيين الواقع التقسيمي لكوردستان أمراً واقعاً يقبلونه و يُسلّمون به. هؤلاء يعوزهم الوعي القومي والوطني، حيث يفتقرون الى المعلومات التأريخية عن شعبهم. نتيجة الإفتقار الى هذا الوعي، يرى هؤلاء أنفسهم جزءاً من شعوب الدول المحتلة لكوردستان.


    4. الإستسلاميون: هذه الفئة ترى أن إستقلال كوردستان غير ممكن بسبب إحتلال كوردستان من قِبل أربع دول و تعاون حكومات هذه الدول فيما بينها لكبح جماح أي تطلع كوردستاني نحو الإستقلال و يعتقدون بأن الدول الكبرى لا تشجع أو تؤيد طموحات الكوردستانيين في الإستقلال. هؤلاء أناس سوداويون لا يرون بصيص أمل الإستقلال أمام الشعب الكوردستاني. الكوردستانيون السوداويون متأثرون بالظروف التي كانت سائدة في فترة الحرب الباردة و لذلك أنهم غير قادرين على فهم الواقع الإقليمي و العالمي الجديد و عاجزين عن تحليل مسارات التطورات الكوردستانية و الإقليمية و العالمية الجارية ويرون أن تحرر كوردستان هدفاً مستحيلاً.


    5. المنتفعون و الوصوليون: هؤلاء يرتبطون بالحكومات المحتلة بأواصر إقتصادية أو سياسية أو تبعية أو نفعية، التي تجعلهم يفضلون الإبقاء على واقع تقسيم كوردستان وتجزئتها للحفاظ على مصالحهم الشخصية.


    6. التقليديون: هؤلاء المجموعة من الكورد يقبلون إحتلال كوردستان و يتغنون بالإخوة الكوردية مع العرب و الترك و الفرس و يعتقدون بأنه من الممكن أن يتمتع الكورد بحقوقهم القومية ضمن البلدان المصطنعة التي تحتل كوردستان.
     
  2. G.M.K Team

    G.M.K Team G.M.K Team

    إنضم إلينا في:
    ‏11/4/08
    المشاركات:
    16,157
    الإعجابات المتلقاة:
    66
    الفكر الوطني الكوردستاني (8) (الحلقة الأخيرة)
    د. مهدي كاكه يي

    في هذه الحلقة نواصل سرد القسم الثاني من المجاميع الكوردستانية التي ترفع شعار العيش المشترك بين الكورد و الشعوب المغتصِبة لِكوردستان في كل من إيران و (تركيا) والعراق و سوريا، و الإبقاء على الشعب الكوردستاني مجزءاً و مقسّماً فاقداً لهويته، والتي تم ذكر القسم الأول منها في الحلقة السابقة.


    7. أصحاب مشروع الأمة الديمقراطية: في الآونة الأخيرة، ظهر مصطلح "الأمة الديمقراطية" الذي هو عبارة عن مشروع لإقامة إتحاد كونفيدرالي بين شعوب منطقة الشرق الأوسط، بضمنها شعب كوردستان. هذا المشروع هو مشروع غير واقعي وسابق لأوانه وغير قابل للتطبيق في الوقت الحاضر وعلى المدى المنظور والمتوسط والبعيد، لأنه لا يراعي تخلّف شعوب المنطقة، من ضمنها شعب كوردستان و شعوب الدول المحتلة لكوردستان ولا يأخذ في الحسبان التراكمات التاريخية والثقافية في هذه المجتمعات والتربية العنصرية والعدائية المترسخة في فكر شعوب المنطقة.


    مجتمعات منطقة الشرق الأوسط المتخلفة التي تتألف من شعوب وقوميات وإثنيات وأديان ومذاهب متنافرة ومتعادية، لا تجمع بينها وحدة المصالح والأهداف والمصير لأسباب تاريخية وسياسية وثقافية متراكمة. لذلك فأن أي محاولة للجمع بين هذه المجتمعات المتضادة، ستفشل لأنها لا تستند على حقيقة التناقضات الفكرية والثقافية والسياسية السائدة في هذه المجتمعات. الهجمة الوحشية لإرهابيي داعش على غربي وجنوبي كوردستان وسوريا والعراق، تكشف بِوضوح عن العلاقة العدائية بين إثنيات وقوميات وطوائف المنطقة و سيادة الفكر القومي والديني والمذهبي في هذه المجتمعات وهذا يُثبت سذاجة الرأي القائل بِإمكانية العيش المشترك بين المكونات القومية والدينية والمذهبية ضمن كيانات سياسية واحدة.


    المجتمعات المتحضرة الهجينة عرقياً أو مذهبياً، تعاني من مشاكل كبيرة نتيجة التعدد القومي أو المذهبي فيها. حيث نرى أن دولاً متقدمة و متحضرة تعاني من المشكلة القومية، على سبيل المثال، يطالب كل من الشعب الباسكي و الكتلاني بالإستقلال عن إسبانيا. في بلجيكا، الخلاف مستمر بشكل متواصل بين سكان القوميتين الرئيسيتين الناطقتين بالهولندية و الفرنسية اللتين تعيشان في إقليمَي فلاندرز و والونيا. إفتقار القوميتين للإنسجام و التفاهم على العيش المشترك، يجعل الظروف السياسية في بلجيكا غير مستقرة بإستمرار. حزب التحالف الفلمنكي الجديد (N-VA) للسكان الناطقين بالهولندية، الذي هدفه إستقلال (فلاندر) عن بلجيكا، حصل في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة على حوالي 20 بالمائة من أصوات المقترعين (30 مقعد من مجموع 150 مقعد في مجلس العموم البلجيكي) و بذلك يصبح أكبر حزب في البلاد، مما ستجعل البلد أن تتجه نحو التقسيم. يتكهن بعض المؤرخين و المحللين السياسيين بأن بلجيكا ستنشأ منها دولتان مستقلتان خلال 10 الى 15 سنة القادمة. في بريطانيا، هناك أحزاب أسكتلندية و إيرلندية شمالية و ويلزية تناضل من أجل إستقلال كل من أسكتلندا و إيرلندا الشمالية و ويلز على التوالي. في الوقت الحاضر يحكم أسكتلندا الحزب القومي الأسكتلندي، الذي يرفع شعار إستقلال أسكتلندا. في كندا، هناك حركة مستمرة في إقليم كيوبك تطالب بالإستقلال والذي سكانه من الناطقين باللغة الفرنسية. في هذه البلدان الديمقراطية المتحضرة نرى أنه توجد أحزاب و حركات تعمل من أجل إستقلال أوطانهم عن تلك الدول بسبب الإختلاف القومي، بالرغم من الحقوق التي تتمتع بها هذه الشعوب الطامحة في الإستقلال.


    كيف يكون الأمر بالنسبة للشعب الكوردي في الدول المُغتصِبة لبلاده الذي تعرض و يتعرض للإبادة الجماعية و الإلغاء و التعريب و التتريك و التفريس؟! لذلك يجب أن يستوعب شعب كوردستان و خاصة أحزابه و قياداته بأن القبول بإغتصاب كوردستان و الإعتقاد بإمكانية العيش المشترك لشعب كوردستان مع الشعوب المُغتصِبة لكوردستان ضمن الكيانات السياسية المصطنعة لتلك الشعوب، هو إعتقاد خاطئ مبني على الوهم و بعيد جداً عن الواقع و أنهم في حالة إصرارهم في المضي في هذه السياسة، فأنهم يقومون بالعمل على إستمرارية العبودية التي يعيشها شعب كوردستان و سيلعنهم التأريخ و يطيح بهم الشعب الكوردستاني و يستلم زمام قراره بنفسه.


    إن طرح هذه الفكرة يشبه تماماً الطرح الشيوعي لنشر أفكاره في المجتمعات الزراعية القبلية المتخلفة التي تفتقر الى الطبقة العاملة بسبب عيشها في المرحلة الإقطاعية وشبه الإقطاعية والتي فشلت فشلاً ذريعاً في أوروبا الشرقية و في العالم بأسره بسبب عدم أخذها بِنظر الإعتبار لِواقع المجتمعات المعنية. كذلك فأن فكرة الكونفدرالية الديمقراطية تلعب دوراً تخريبياً مماثلاً لِشعار الإخوة الإسلامية الذي يرفعه العرب و الفرس و الأتراك، خدمةً لمشاريعهم القومية الشوفينية للإستمرار في إحتلال بلدان الشعوب الأخرى و من ضمنها كوردستان وذلك عن طريق التخفّي وراء مثل هذه الشعارات الخادعة.


    إن رفع شعار الكونفدرالية الديمقراطية قد يكون صحيحاً على المدى البعيد جداً (بعد مئات السنين) عندما تتقدم شعوب المنطقة فكرياً وثقافياً وإجتماعياً وإقتصادياً وتكنولوجياً، وبعد أن تتحرر كوردستان من الإحتلال وتحقق إستقلالها ويتمتّع شعبها بهويته الثقافية والسياسية. عندئذ قد تحتاج شعوب المنطقة الى التعاون والتنسيق والتكامل فيما بينها لأسباب إقتصادية وأمنية وسياسية، فتقوم بإنشاء علاقة متكافئة بينها من خلال تأسيس إتحاد كونفدرالي. خير مثال على تطبيق الكونفدرالية الديمقراطية هو الإتحاد الأوروبي الذي ترتبط دولها ببعضها بنظام كونفدرالي، حيث أن هذه الدول متقدمة صناعياً وعلمياً وإقتصادياً، تتمتع بِنظام رأسمالي ويسود فيها حكم القانون وحق المواطنة وأن شعوب هذه الدول متحضرة ومتخطية للعلاقات القبلية والأفكار العنصرية والطائفية والشمولية.


    إن رفع شعار الكونفدرالية الديمقراطية في الوقت الحاضر، قبل نضوج شعوب المنطقة وتقدمها وتوفر الظروف الذاتية والموضوعية لتطبيقها، يشكّل خطراً جدّياً على نضال شعب كوردستان ويُحرّف النضال الكوردستاني ويعرقله ويعمل على إفشال تحقيق إستقلال كوردستان. قبل كل شئ، يجب أن تتحرر كوردستان من الإحتلال وأن تصبح دولة مستقلة و نداً متكافئاً لدول المنطقة ويكون لِشعب كوردستان وجوده وهويته وشخصيته الخاصة به وبعد تحضّر وتقدم شعوب المنطقة، قد تصبح الظروف مؤاتية للتنسيق والتحالف بين شعوب المنطقة لتشكيل نظام كونفدرالي.


    شعب كوردستان هو شعب مُستعمَر ووطنه مُغتصَب من قِبل عدة دول، لذلك فأنه بحاجة الى إدارة مركزية قوية لتحرير كوردستان وتأسيس دولة كوردستان. بعد إستقلال كوردستان يمكن تأسيس نظام لامركزي وتأسيس كانتونات إذا ما تطلبت الظروف.


    هناك مَن يُعيب النضال الكوردستاني ويقول بأنه نضال قومي عفا عنه الزمن. النضال الكوردستاني ليس نضالاً قومياً بحتاً، بل أنه نضال تحرر وطني من إحتلال إستيطاني بشع. إن شعب كوردستان يئنّ تحت إستعمار إستيطاني و نضاله هو لتحرير وطنه من هذا الإستعمار الخبيث. كما أن شعب كوردستان مكوّن من قوميات عديدة، لذلك فأن نضاله هو نضال وطني لتحرير وطنه ونفسه بكافة مكوناته القومية والإثنية.
     

مشاركة هذه الصفحة

  1. هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ). من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
    إستبعاد الملاحظة